فبراير 4, 2026
أخبار عاجلة أهم الأخبار جميع الفئات دولية شخصيات بارزة فِكر و آراء مقالات مميزة نداء وطنية

تفراوت… مدينة الوزراء وقِبلة السياح من كل بقاع العالم بعين الشبكة المغربية لحقوق الإنسان والدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب

بقلم : أحمد لوكيلي
رئيس لجنة الإعلام والتواصل للشبكة المغربية لحقوق الإنسان والدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب – جهة الشرق

بعدسة الأمين العام للشبكة والوفد المرافق له
في إطار زياراتها الميدانية الرامية إلى تثمين المؤهلات المجالية والتعريف بالعمق الحضاري والهوية الوطنية للمملكة المغربية، قامت الشبكة المغربية لحقوق الإنسان والدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب بزيارة ميدانية إلى مدينة تفراوت، جوهرة الأطلس الصغير وواحة الجمال الطبيعي والثقافي، وذلك يوم السبت 24 يناير 2026.

وقد وثّقت عدسة الأمين العام للشبكة، السيد هشام بوسدرة،والوفد المرافق له، هذه الرحلة الاستثنائية التي أتاحت لنا رصد مناظر طبيعية أخّاذة،وموروث حضاري عريق،وهوية مغربية ضاربة في عمق التاريخ، تختزل روح الأصالة والتنوع في أبهى صورها.

تحولت مدينة تفراوت إلى قبلة مفضلة للسياح القادمين من مختلف بقاع العالم، بفضل ما تنعم به من أمن واستقرار يبعثان على الطمأنينة والراحة، في تجربة سياحية متكاملة المعالم. ويعود هذا المناخ الآمن بالأساس إلى المجهودات الجبارة والمتواصلة التي تبذلها مصالح الدرك الملكي بتفراوت بإقليم تيزنيت، إلى جانب القوات المساعدة والسلطات المحلية والإقليمية، في تنسيق محكم ويقظة دائمة جعلت من المدينة نموذجًا يُحتذى به في حفظ الأمن وخدمة الزوار والسكان على حد سواء.

تفراوت : موقع استراتيجي وهوية متجذّرة :

تقع مدينة تفراوت في إقليم تيزنيت، ضمن جهة سوس ماسة جنوب المغرب، على مسافة تقارب 170 كيلومتراً عن أكادير عبر الطريق الجهوية رقم 105،وحوالي 105 كيلومترات عن مدينة تيزنيت عبر الطريق الجهوية رقم 104.

ووفقاً لإحصاء سنة 2014، يبلغ عدد سكانها 6,345 نسمة موزعين على 1,771 أسرة، وتمتد مساحتها الحضرية على نحو 70 كيلومتراً مربعاً.

وتحدّها شمالاً وشمال شرقاً جماعة أملن، وشرقاً جماعة تسريرت، وجنوباً جماعة ترسواط، وغرباً جماعة إريغ انتهالة، ما يمنحها موقعاً جغرافياً متميزاً في قلب سلسلة جبال الأطلس الصغير.

أما من حيث الدلالة اللغوية، فإن اسم «تفراوت» في الثقافة الأمازيغية يعني شعبة المياه التي يعبر عبرها الماء إلى الضفاف الأخرى، كما يدل أيضاً على المنخفض الذي تتجمع فيه المياه، ويُطلق كذلك على الميزاب الذي يصرف مياه الأمطار عن السطوح، وهي معانٍ تعكس ارتباط الإنسان بالماء والطبيعة، وتُجسّد روح التعايش بين الجغرافيا والإنسان عبر الزمن.

تفراوت : متحف طبيعي مفتوح في قلب الأطلس الصغير
تتميّز تفراوت بموقعها الجغرافي الفريد وسط جبال الأطلس الصغير، حيث تمتزج الصخور العملاقة بالواحات الخضراء،وتتناغم التضاريس الوعرة مع نسائم السكينة،لتشكّل لوحة طبيعية آسرة تجذب السياح من داخل المغرب وخارجه.

ويقصدها الزوار لاكتشاف القرى المجاورة الغنية بالمعالم التاريخية، من قصبات وبيوت تقليدية، ونقوش صخرية قديمة،وهندسة معمارية أمازيغية أصيلة، إلى جانب نظم الري التقليدية، ومعاصر زيت الزيتون القديمة التي تحكي قصة الإنسان مع الأرض والعمل عبر القرون.

وتتوفر المدينة على بنية استقبال سياحي مهمة، تضم عدداً من الفنادق ودور الضيافة التي تجمع بين الراحة والدفء الإنساني، ما يجعل من تفراوت وجهة مثالية للباحثين عن السياحة البيئية والثقافية والروحية.

الصخور الملوّنة بأومركت : حين يعانق الفن الطبيعة :

من أبرز المعالم السياحية التي تزخر بها المنطقة الصخور العملاقة بمنطقة أومركت، التابعة لتفراوت، والتي أصبحت أيقونة سياحية عالمية.

فقد استهوت هذه الصخور الفنان والرسام البلجيكي جون فيرام، الذي قام سنة 1984 بتلوينها بألوان زاهية، في مبادرة فنية استثنائية أقدم عليها كهدية لشريكة حياته،فحوّل المكان إلى معرض فني مفتوح في قلب الطبيعة، زاد من إشعاع المنطقة وجاذبيتها السياحية،وجعلها قبلة لعشاق الفن والطبيعة من مختلف أنحاء العالم.

الصناعة التقليدية : روح الإبداع وذاكرة المكان :

تُشكّل الصناعة التقليدية ثالث أهم نشاط اقتصادي بمنطقة تفراوت، وتسهم بشكل كبير في الإنتاج المحلي بفضل جودة وتميّز منتجاتها.

وقد تركزت هذه الحرفة خصوصاً بين النازحين من أنزي،وتشمل صناعة البلغة المحلية المعروفة بـ«تمنايت»،وصياغة الحلي الفضية،والحدادة،واللحامة،وخياطة الملاحف،وغيرها من الصناعات التي تعبّر عن هوية المنطقة وتُعزّز جاذبيتها السياحية، وتربط الماضي بالحاضر في حوار دائم بين الأصالة والتجديد.

معالم سياحية تختزل التاريخ والطبيعة :
تزخر تفراوت ومحيطها بعدد كبير من المواقع ذات الأهمية السياحية والثقافية، من بينها :

رأس الأسد : ويقع على بعد 6 كيلومترات من مركز تفراوت بجبال الكيست.

أكرض أضاض المعروف بـ«قبعة نابليون»، ويقع على بعد 3 كيلومترات من مركز المدينة.

غزالة منقوشة على صخر بتزكا،شاهدة على الفن الصخري القديم.

واحة أملن الدائمة الاخضرار، بما تحمله من رمزية للحياة وسط الجبال.

منقوشات قديمة بدوار تاكنزا بجماعة أملن، توثّق للحضور الإنساني العريق بالمنطقة.

مناظر بانورامية بدوار تكدشت بجماعة أملن، تمنح الزائر مشهداً أخّاذاً للطبيعة الجبلية.

العين الزرقاء بدوار أنامر بجماعة أملن، حيث يلتقي الماء بالنقاء والسكينة.

الصخور الملوّنة بأومركت بتفراوت، أيقونة الفن والطبيعة بامتياز.

تفراوت… أكثر من مدينة، إنها رسالة :

إن زيارة الشبكة المغربية لحقوق الإنسان والدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب إلى مدينة تفراوت لم تكن مجرد محطة سياحية، بل كانت رحلة في عمق الهوية المغربية،ورسالة واضحة مفادها أن الدفاع عن الوحدة الترابية لا ينفصل عن تثمين الموروث الثقافي والحضاري،وتعزيز الارتباط بالأرض، وصون الذاكرة الجماعية للأمة.

تفراوت ليست فقط مدينة للوزراء ووجهة للسياح، بل هي فضاء للتلاقي بين الإنسان والطبيعة، وبين الماضي والحاضر، وبين الأصالة والمعاصرة.

إنها شاهد حي على عبقرية المكان المغربي، وعلى قدرة هذا الوطن على أن يجمع في حضنه الجمال،والتاريخ،والتنوع،والوحدة، في لوحة وطنية واحدة لا تقبل التجزيء.

تحرير : أحمد لوكيلي

بعدسة : هشام بوسدرة – الأمين العام للشبكة المغربية لحقوق الإنسان والدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب
والوفد المرافق له

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *