تعد ظاهرة السعاية في الشوارع والأزقة إحدى التحديات الاجتماعية التي تزايدت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، حيث أضحت حرفة لبعض الأفراد الذين وجدوا فيها وسيلة لكسب الأموال بسهولة دون تعب.
ومع تطور المجتمع بشكل سريع في عصر التكنولوجيا، تطورت أساليب السعاية بشكل مثير، مما جعلنا نواجه مشاهد مأساوية تستدعي التدخل الفوري.
التحولات الاجتماعية
كان من المعتاد أن نرى في الشوارع ممتهني السعاية من ذوي الاحتياجات الخاصة أو النساء الأرامل، إلا أن الأوضاع الحالية تكشف عن تطورات مقلقة.
فقد أصبحت السعاية تستغل الأطفال والفتيات الصغيرات كسلع تُباع وتُشترى، بل وهناك من يقوم باستئجارهم لممارسة هذه الحرفة.
يواجه هؤلاء الأطفال استغلالاً قاسياً من قبل عائلاتهم، حيث يتم دفعهم لجمع الأموال إما من خلال طلب الصدقة أو بيع المناديل الورقية.
- الدريوش كنموذج :
مدينة الدريوش في الريف الأوسط تعتبر من بين المناطق التي شهدت نشاطًا ملحوظًا لممتهني السعاية.
ومع زيادة أعداد الوافدين من الجالية المغربية المقيمة بالخارج خلال الصيف، تمركز هؤلاء في النقاط الحيوية، مستفيدين من كرم أهل المنطقة.
تركزت جهودهم في استغلال المارة أثناء توقف السيارات عند إشارات المرور، حيث يستغلون الثواني القليلة لجذب انتباه السائقين وتقديم طلباتهم بطريقة تخدعهم، مما يؤدي إلى منحهم مبالغ مالية قد تكون كبيرة.
- الآثار السلبية :
لا يقتصر تأثير ظاهرة السعاية على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يتعدى ذلك إلى مضايقة المارة، خاصة النساء والأطفال. كما تبرز مشكلات أخلاقية واجتماعية، حيث يتم استغلال الفتيات الصغيرات في أعمال غير مشروعة، في ظل غياب الرقابة الاجتماعية والقانونية.
- دعوة للعمل :
إن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تضافر جهود الجميع، من أفراد المجتمع إلى السلطات المحلية والمنظمات المدنية.
يجب على الجميع اتخاذ موقف حازم لمقاطعة هذه الظاهرة وعدم تشجيعها، والعمل على تقديم الدعم والرعاية للمحتاجين بطريقة تحفظ كرامتهم.
من المهم العمل على وضع استراتيجيات فعالة للتقليل من الظاهرة، من خلال توفير بدائل اقتصادية وتعليمية للشباب، وتقديم الدعم للعائلات المحتاجة بشكل يضمن لهم العيش الكريم بعيدًا عن استغلالهم أو استغلال أبنائهم.
تظل ظاهرة السعاية في الشوارع والأزقة قضية اجتماعية معقدة تتطلب وعيًا جماعيًا وتعاونًا فعالًا.
إن محاربة هذه الظاهرة ليست فقط مسؤولية السلطات، بل هي مسؤولية مجتمعية تتطلب من كل فرد أن يكون جزءًا من الحل.
يجب أن نعمل معًا لإنهاء هذا الاستغلال وضمان مستقبل أفضل للجميع.








