فبراير 22, 2026
أحداث أخبار عاجلة أهم الأخبار جميع الفئات شخصيات بارزة فِكر و آراء محلية مقالات مميزة وطنية

محمد الخلفي.. وداعًا أيها المبدع الكبير

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ودّعت الساحة الفنية المغربية اليوم السبت 21 دجنبر 2024، الممثل القدير محمد الخلفي عن عمر يناهز 87 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض. برحيله، فقدت الساحة الفنية رمزًا من رموز الإبداع المسرحي والدرامي، وواحدًا من الأسماء التي تركت بصمتها الخالدة في تاريخ الفنون المغربية.

وُلد محمد الخلفي في مدينة الدار البيضاء عام 1937، في وقت كانت فيه الساحة الثقافية المغربية تعيش فترة انتقالية. بدأ مسيرته الفنية في ستينيات القرن الماضي، ليقدم خلال عقود طويلة أدوارًا مثّلت مختلف أبعاد الإنسان المغربي بواقعيته وهمومه.

أبدع الفنان الراحل في العديد من الأعمال المسرحية، التلفزيونية، والسينمائية، وكان من أبرزها المسلسل الشهير “لالة فاطمة”، الذي يُعتبر من العلامات الفارقة في تاريخ التلفزيون المغربي. من خلال هذا العمل، استطاع الخلفي أن يعكس روح العائلة المغربية بتفاصيلها الدقيقة، مقدمًا أداءً أسطوريًا ما زال محفورًا في ذاكرة المشاهدين.

لم تكن السنوات الأخيرة سهلة على محمد الخلفي، إذ عانى من مشاكل صحية متفاقمة جراء مرض السكري وآثار حادث سير سابق. ورغم ذلك، ظل صامدًا ومحبًا للفن، مستمدًا قوته من شغفه بالمسرح والتزامه بقضايا الفن المغربي.

قبل يومين فقط من رحيله، غادر الخلفي إحدى المصحات الخاصة بمدينة الدار البيضاء، بعد مكوثه فيها حوالي شهرين بسبب تدهور حالته الصحية. ظل هذا الفنان، حتى في أصعب لحظاته، نموذجًا للإصرار والعطاء.

ترك محمد الخلفي وراءه إرثًا ثقافيًا وفنيًا غنيًا، حيث شكّل مصدر إلهام لجيل كامل من الفنانين والمبدعين. كانت أدواره تتميز بالعمق والصدق، ما جعله قريبًا من قلوب المشاهدين. ولم يكن مجرد ممثل عادي؛ بل كان مدرسة للفن، ومرآة تعكس واقع المجتمع المغربي بجوانبه المتعددة.

برحيل محمد الخلفي، تُطوى صفحة مشرقة من صفحات الدراما المغربية، إلا أن أعماله ستبقى حية في ذاكرة الأجيال. وستظل رسالته الفنية تُلهم كل من يسعى لخدمة الفن المغربي بأمانة وإخلاص.

رحم الله الفنان الكبير محمد الخلفي، وأسكنه فسيح جناته. إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *