فبراير 22, 2026
أخبار عاجلة أهم الأخبار جميع الفئات دولية شخصيات بارزة فِكر و آراء محلية مقالات مميزة وطنية

ندوة فكرية تسلط الضوء على اللغة العربية ودورها في الإعلام بين الهوية والتحديات

في خطوة تعكس أهمية تعزيز اللغة العربية ومكانتها في المشهد الإعلامي والثقافي، احتضنت قاعة المحاضرات بالمقر المركزي لحزب التقدم والاشتراكية يوم الأربعاء 18 ديسمبر 2024، فعالية ثقافية متميزة بحضور نخبة من الإعلاميين والباحثين والمهتمين بالشأن اللغوي.

وقد شهد اللقاء طرحاً عميقاً لقضايا اللغة العربية في الإعلام، واستعرض أبرز التحديات التي تواجهها في ظل التطورات التكنولوجية والثقافية الراهنة.

أطر اللقاء الإعلامي السوري المعروف محمد ياسين صالح، مذيع قناة الجزيرة ومقدم البرنامج اللغوي الرائد “تأملات”، الذي يُعد نافذة لإبراز جماليات اللغة العربية وقضاياها المعاصرة.

وبحرفية لافتة، أدار اللقاء الإعلامي المغربي عبد الصمد الإدريسي، مما أضفى على الفعالية طابعاً تفاعلياً ومثمراً أغنى النقاش وأثرى الحوار.

افتُتحت الندوة بكلمة ترحيبية ألقتها الدكتورة فاطمة الحسيني، نائبة رئيس الائتلاف، حيث أكدت في كلمتها على أهمية اللغة العربية باعتبارها هوية حضارية وقضية مصيرية تحتاج إلى دعم دائم لتجاوز التحديات الثقافية والتكنولوجية التي تواجهها اليوم.

كما أشارت الحسيني إلى الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه وسائل الإعلام في دعم اللغة العربية والترويج لها، مشددة على ضرورة تكامل الجهود بين الإعلاميين والمثقفين والمؤسسات التربوية لتحقيق هذا الهدف.

في محاضرته الرئيسية، سلط الإعلامي محمد ياسين صالح الضوء على تجربته مع برنامج “تأملات”، الذي استطاع عبر حلقاته أن يحجز مكانة متميزة في قلوب المشاهدين.

وأوضح صالح أن البرنامج يتجاوز كونه وسيلة لعرض القواعد اللغوية إلى كونه منصة لاستكشاف جماليات اللغة العربية وعلاقتها بمختلف مناحي الحياة، مشيراً إلى أن اللغة ليست فقط وسيلة للتواصل، بل رافداً ثقافياً يعكس هوية الأمة وحضارتها.

واستعرض صالح التحديات التي تواجه اللغة العربية في وسائل الإعلام اليوم، ومنها :

  • هيمنة اللغات الأجنبية : التي طغت على العديد من المؤسسات الإعلامية، مما قلل من استخدام اللغة العربية الفصحى.
  • ضعف الالتزام بالقواعد اللغوية: في البرامج والنشرات الإخبارية، مما أثر على مستوى استخدام الفصحى في الإعلام.
  • انتشار العامية : والتعبيرات المبتذلة التي أصبحت تنافس الفصحى في المحتوى الإعلامي.

دعا محمد ياسين صالح خلال محاضرته إلى تبني مبادرات إعلامية تعزز من حضور اللغة العربية الفصحى في الإعلام، مشيراً إلى أهمية تقديم محتوى تعليمي وتثقيفي بأسلوب جاذب، خصوصاً لفئة الشباب.

كما شدد على ضرورة تدريب الكوادر الإعلامية على استخدام اللغة الفصحى بطريقة سلسة وعصرية تواكب تطلعات الجمهور وتثير اهتمامه.

وشدد المحاضر على أن الحفاظ على اللغة العربية يتطلب جهوداً جماعية تتضافر فيها المؤسسات الإعلامية مع المؤسسات التربوية والثقافية، مشيراً إلى أن الإعلام يمكن أن يكون أداة فعالة لتعزيز الهوية اللغوية إذا تم استثماره بشكل صحيح.

شهد اللقاء تفاعلاً كبيراً من الحضور الذين طرحوا تساؤلات متعددة حول واقع اللغة العربية ومستقبلها في الإعلام.

وركزت النقاشات على كيفية إيجاد التوازن بين التطور التكنولوجي والالتزام باستخدام الفصحى، وكيف يمكن استثمار الإعلام الرقمي لتعزيز مكانة اللغة العربية.

ورداً على هذه التساؤلات، أكد صالح على أهمية تشجيع الإنتاج الإعلامي الذي يحتفي باللغة العربية ويخدمها، مع تطوير أساليب حديثة لإبراز جاذبيتها للأجيال الجديدة.

اختُتمت الندوة بدعوة للحفاظ على اللغة العربية ودعم المبادرات التي تعزز وجودها في الإعلام.

وأشاد الحاضرون بجهود الأستاذ محمد ياسين صالح في خدمة اللغة عبر برنامجه “تأملات”، معبرين عن أهمية هذه اللقاءات في توعية المجتمع بالدور الذي يلعبه الإعلام في الحفاظ على الهوية اللغوية.

تعكس هذه الندوة أهمية الاستمرار في عقد مثل هذه اللقاءات التي تجمع بين الإعلاميين والمثقفين لإيجاد حلول مبتكرة لتحديات اللغة العربية.

ففي ظل التحديات الثقافية والتكنولوجية المتزايدة، يبقى الإعلام أحد أهم الأدوات التي يمكن أن تسهم في الحفاظ على اللغة العربية وترسيخ مكانتها كمكون أساسي من مكونات الهوية الثقافية والحضارية للأمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *