فبراير 4, 2026
أحداث أخبار عاجلة أهم الأخبار إقتصاد التكنولوجيا جميع الفئات دولية رياضة شخصيات بارزة فِكر و آراء محلية مشاريع جديدة مقالات مميزة وطنية

هل الناظور مؤهلة لاحتضان مباريات كأس العالم للأندية 2029 ؟ قراءة واقعية في المؤهلات والإمكانات

بقلم : أحمد لوكيلي
رئيس لجنة الإعلام والتواصل للشبكة المغربية لحقوق الإنسان والدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب – جهة الشرق

في ظل تداول معطيات متطابقة حول اقتراب المغرب من نيل شرف تنظيم كأس العالم للأندية 2029، يبرز سؤال مشروع بواقعية ومسؤولية : هل تتوفر مدينة الناظور على المؤهلات التي تخول لها احتضان بعض مباريات هذه التظاهرة العالمية،خاصة في أدوارها الأولى؟

للإجابة عن هذا السؤال، لا بد من الانطلاق من الأساس الرياضي،حيث تستعد مدينة الناظور لتشييد ملعب جديد بسعة 20.000 مقعد وبكلفة تناهز 50 مليار سنتيم، مع الإعلان المرتقب عن تصميمه خلال الشهر المقبل. هذا المشروع المهيكل يراعي المعايير التقنية الدولية، من مدرجات مغطاة وأرضية عشب طبيعي، إلى نظام إنارة متطور للبث التلفزيوني،ومرافق تقنية وإعلامية حديثة،وغرف مجهزة للفرق والحكام،ومداخل منفصلة ومحيط أمني مؤهل، بما يستجيب للحد الأدنى من متطلبات التنظيم في المنافسات الدولية.

كما ينسجم حجم هذا الملعب مع طبيعة كأس العالم للأندية،التي لا تشترط ملاعب عملاقة بقدر ما تركز على الجاهزية التشغيلية والدقة التنظيمية، وهو ما تؤكده تجارب دولية حديثة، من بينها الملاعب المعتمدة في النسخة الأخيرة بالولايات المتحدة.

وتتعزز هذه البنية الرياضية بإحداث ملعبين للتداريب وفق المعايير الدولية، في إطار التحضيرات لاحتضان معسكر أحد المنتخبات خلال كأس العالم 2030، ما يضمن جاهزية بنية تدريبية قابلة للاستغلال مستقبلا في تظاهرات كبرى من حجم كأس العالم للأندية.

إلى جانب ذلك، يتوفر إقليم الناظور على عدة ملاعب قائمة وقابلة للاعتماد أو التأهيل كملاعب مساندة، من بينها ملعب الناظور البلدي، ملعب العروي،ملعب سلوان الجديد وملعب الشبيبة، وهو ما يوفر شبكة رياضية داعمة للتنظيم.

أما على مستوى الإيواء، فتتوفر المدينة على عرض فندقي مصنف وملائم، يتقدمه فندق مارتشيكا لاكون ريزورت من فئة خمس نجوم، وفندق ميركيور الريف من فئة أربع نجوم، إضافة إلى مشروع فندق مارينا أطاليون المرتقب قريبا من الفئة نفسها.

هذه الطاقة الإيوائية كافية لاحتضان وفود الأندية والوفود الرسمية والشخصيات المعتمدة، في حين يمكن للجماهير الأجنبية الاعتماد على شبكة واسعة من الفنادق المصنفة وغير المصنفة داخل الناظور ونواحيها.

كما يمكن دعم هذا العرض بالاستعانة بمنتجعات محطة السعيدية القريبة، وهو حل معمول به في التظاهرات الكبرى لتوزيع الضغط الفندقي دون المساس بجودة الاستقبال والخدمات.

في ما يخص النقل، يبعد مطار الناظور العروي حوالي نصف ساعة عن وسط المدينة، بطاقة استيعابية تصل إلى مليوني مسافر سنويا، وببنية حديثة تضمن استقبال اللاعبين والوفود والجماهير في ظروف مريحة وسلسة.

داخليا،تتوفر الأقاليم على شبكة نقل حضري بحافلات حديثة،إضافة إلى سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، ما يسمح بتنقل مرن بين المطار،الملاعب، الفنادق ومناطق التنشيط دون تعقيد لوجستي.

وعلى المستوى الصحي، تستفيد الناظور من قرب دخول مركز استشفائي إقليمي جديد الخدمة، بتجهيزات حديثة وسعة تناهز 250 سريرا، إلى جانب مستشفى خاص حديث يوفر خدمات طبية متقدمة،وهو ما يعزز قدرة المدينة على تأمين المتطلبات الصحية المرتبطة بتنظيم تظاهرات دولية كبرى.

أما من حيث تجربة المشجع،فيشكل كورنيش الناظور فضاء مثاليا لاحتضان منطقة مشجعين، بحكم احتضانه السابق لتظاهرات جماهيرية كبرى، إضافة إلى توفر مطاعم شاطئية وفضاءات ترفيهية وتجارية قيد الإنجاز، ما يمنح للحدث بعدا سياحيا وتنشيطيا موازيا للمنافسة الرياضية.

ويأتي هذا النقاش في سياق تحولات استراتيجية يشهدها الإقليم، أبرزها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط،المصنف ضمن أكبر الموانئ في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا،إضافة إلى مناطق صناعية ولوجستية قيد التطوير،تعزز الوظيفة الاقتصادية للمدينة ومكانتها الوطنية.

كما يستند هذا الطرح إلى رصيد سياحي طبيعي غني ومتنوع،يشمل شواطئ متوسطية خلابة،واجهات ساحلية،جبالا وغابات،إضافة إلى بحيرة مارشيكا، وهي عناصر توفر بيئة جاذبة مرافقة للتظاهرات الكبرى،رغم حاجتها إلى مزيد من التثمين والترويج.

وفي هذا السياق، ينسجم إدماج الناظور ضمن المدن المحتضنة مع منطق الترجيح الوطني الذي تعتمده الفيفا،والقائم على إشراك مدن متوسطة داعمة إلى جانب الأقطاب الكبرى، بهدف تخفيف الضغط التنظيمي،وتحقيق توازن جغرافي، وضمان مرونة تشغيلية أكبر.

انطلاقا من هذه المعطيات، وفي حال تأكيد تنظيم كأس العالم للأندية 2029 بالمغرب، تبدو الناظور مدينة تتوفر على مقومات واقعية ومتوازنة تجعل إدماجها ضمن المدن المحتضنة خيارا منطقيا وقابلا للتنفيذ،ضمن تصور وطني يقوم على توزيع الأدوار لا تركيزها،وعلى استثمار العدالة المجالية كرافعة للتنمية الشاملة وخدمة صورة المغرب على الصعيد الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *