فبراير 22, 2026
أخبار عاجلة أهم الأخبار جميع الفئات مقالات مميزة وطنية

تحسن ملحوظ في مخزون السدود بالمغرب خلال أكتوبر 2025.. مؤشرات إيجابية على انتعاش الوضعية المائية رغم استمرار التحديات

بقلم : أحمد لوكيلي

عرفت وضعية الموارد المائية بالمغرب خلال شهر أكتوبر الجاري تحسنا ملموسا في حجم المياه المخزنة بالسدود، ما يُعد مؤشرا إيجابيا على بداية تعافي المنظومة المائية بعد سنوات من الجفاف الحاد الذي أثر بشكل كبير على الفرشة المائية والأنشطة الفلاحية.

ووفق معطيات حديثة لمنصة «الما ديالنا» التابعة لوزارة التجهيز والماء واللوجستيك، فقد بلغ حجم المخزون المائي الإجمالي إلى غاية 20 أكتوبر 2025 حوالي 5337.9 مليون متر مكعب، مقابل 4916.2 مليون متر مكعب خلال الفترة نفسها من العام الماضي، أي بزيادة ناهزت 8.5%.

وبذلك ارتفعت نسبة ملء السدود على الصعيد الوطني إلى 31.8%، وهي نسبة تعكس بداية انتعاش تدريجي رغم بقائها دون الطموحات المأمولة لتأمين حاجيات البلاد من المياه في ظل التغيرات المناخية.

تفوق واضح لحوض سبو وتراجع حوض أم الربيع :

أظهرت البيانات أن حوض سبو يحتل الصدارة من حيث نسبة الامتلاء، التي بلغت 41.5%، أي ما يعادل 2304.8 مليون متر مكعب من المياه، بفضل التساقطات الأخيرة وتحسن مستوى بعض سدوده الكبرى مثل علال الفاسي (96%) والمنع سبو (82%)، في حين بلغ سد الوحدة نسبة 48% بحجم يفوق 1.5 مليار متر مكعب، ليظل الأكبر على المستوى الوطني.

في المقابل، يعيش حوض أم الربيع وضعية حرجة، إذ لم تتجاوز نسبة امتلائه 9.9% بما يعادل 492.4 مليون متر مكعب،مع تباين واضح بين سدوده،فبينما سجل سد سيدي إدريس نسبة عالية بلغت 85%،بقيت سدود أخرى كـ المسيرة وسيدي سعيد معاشو عند مستوى الصفر، مما يعكس استمرار الضغط الكبير على موارد هذا الحوض الحيوي.

انتعاش بحوض اللوكوس واستقرار نسبي بحوض ملوية :

وعرف حوض اللوكوس بدوره انتعاشا ملموسا بنسبة 46.2%،أي ما يعادل 882.5 مليون متر مكعب، مدعوما بارتفاع ملحوظ في منسوب سدود شفشاون (84%)، والشريف الإدريسي (83%)، وواد المخازن (73%)،رغم استمرار ضعف سد دار خروفة الذي لم يتجاوز 13% من طاقته التخزينية الكبيرة.

أما حوض ملوية فسجل نسبة ملء عامة في حدود 28.4%،أي ما يعادل 203.9 مليون متر مكعب، مع تفوق واضح لـ سد على واد الزا الذي بلغ امتلاؤه الكامل بنسبة 100% وبحجم 94.8 مليون متر مكعب، يليه سد مشرع حمادي (52%)، ثم سد تمالوت (25%)، وسد محمد الخامس (23%) الذي يعرف أشغال توسيع وتعليـة لتعزيز حقينته المستقبلية.

التحسن النسبي لا يُخفي استمرار المخاطر :

ويرى عدد من الخبراء أن هذه المؤشرات الإيجابية تمثل بداية انفراج نسبي للوضع المائي بالمغرب، لكنها لا تزال بعيدة عن مستويات الأمان المائي المطلوبة، خاصة في ظل تنامي تأثيرات التغير المناخي وتزايد الطلب على الماء من قطاعات الزراعة والصناعة والاستهلاك المنزلي.

ويؤكد المتتبعون أن المرحلة الراهنة تستدعي تسريع وتيرة المشاريع المائية الكبرى، مثل تحلية مياه البحر ونقل المياه بين الأحواض، إلى جانب تعزيز سياسات ترشيد الاستهلاك وتوسيع شبكات التخزين، من أجل ضمان الأمن المائي للمملكة في السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *