صدى الريف | أحمد لوكيلي
تواصل جهة الشرق المغربية ترسيخ مكانتها كفضاء واعد للإصلاحات الهيكلية في قطاع الصحة، من خلال إطلاق مشروع المركز الاستشفائي الجهوي الجديد بمدينة وجدة،الذي يُعد مكسبًا نوعيًا يعكس التزام الدولة بتعزيز الحق في الصحة باعتباره أحد الحقوق الأساسية للمواطنين،وركيزة من ركائز الكرامة الإنسانية والتنمية المستدامة.
ويمثل هذا المشروع، الذي رُصد له غلاف مالي يناهز 534 مليون درهم، استجابة عملية للتحديات المتزايدة التي يعرفها القطاع الصحي بالجهة، وفي مقدمتها الضغط المتواصل على المستشفى الجامعي محمد السادس،والحاجة الملحّة إلى توسيع العرض الصحي وتقريب الخدمات من الساكنة، خاصة في ظل التحولات الديمغرافية والاجتماعية التي تعرفها المنطقة.
ويمتد المركز الاستشفائي الجهوي الجديد على مساحة تناهز 12 هكتارًا، بطاقة استيعابية تبلغ حوالي 380 سريرًا، كما يضم مركبًا جراحيًا متطورًا يشتمل على عشر قاعات عمليات مجهزة وفق أحدث المعايير الطبية، إضافة إلى قطب متخصص للأم والطفل، ومستشفى للنهار، بما يعزز جودة التكفل الصحي، ويرفع من نجاعة التدخلات الطبية والعلاجية.
ومن منظور حقوقي وتنموي،فإن هذا المشروع يجسد مبدأ العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية،ويكرس الحق في العلاج باعتباره حقًا دستوريا غير قابل للتجزئة أو التمييز، إذ من شأنه تقريب الرعاية الطبية من ساكنة وجدة والنواحي،وتقليص الفوارق بين المجالين الحضري والقروي،والحد من معاناة المرضى في التنقل إلى مراكز استشفائية بعيدة.
كما يُنتظر أن يشكل هذا المركز رافعة حقيقية لتحسين جودة الخدمات الصحية العمومية،وتعزيز الثقة في المؤسسات الصحية، والارتقاء بمستوى الأداء الطبي والإداري،بما ينسجم مع الورش الوطني لإصلاح المنظومة الصحية،وتوسيع التغطية الصحية الشاملة، وضمان فعالية الحق في الصحة لجميع المواطنين دون استثناء.
وإن الشبكة المغربية لحقوق الإنسان والدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب بجهة الشرق،وهي تتابع باهتمام كبير هذا المشروع الاستراتيجي،تؤكد أن الاستثمار في الصحة هو استثمار في الإنسان، وفي الاستقرار الاجتماعي، وفي التنمية الشاملة، كما تشدد على ضرورة مواكبة هذا الورش بتعزيز الموارد البشرية الطبية والتمريضية، وضمان الحكامة الجيدة، والشفافية في التدبير،وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي الختام، فإن المركز الاستشفائي الجهوي الجديد بوجدة لا يُعد مجرد بناية صحية، بل يمثل خطوة متقدمة نحو مغرب الإنصاف المجالي،والعدالة الاجتماعية،والتنمية المستدامة،ويجسد الإرادة الوطنية في جعل صحة المواطن أولوية قصوى، وركيزة أساسية لبناء مجتمع متوازن،متضامن، ومتمتع بحقوقه الأساسية كاملة غير منقوصة.








