بقلم : أحمد لوكيلي
شرعت جماعة بن الطيب مؤخراً في إصلاح الأرصفة الواقعة بمدخل المدينة، في خطوةٍ تأتي بعد موجةٍ من المناشدات المتكررة التي أطلقها أبناء المدينة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. هذه المبادرة، رغم أهميتها ووقعها الإيجابي على المشهد الحضري، فتحت من جديد باب النقاش حول أدوار المجالس المنتخبة ومسؤولياتها في الاستجابة لحاجيات المواطنين دون انتظار ضغط الرأي العام.
فمنذ مدة ليست بالقصيرة، عبّر عدد من سكان بن الطيب عن استيائهم من تدهور حالة الأرصفة بالمدخل الرئيسي للمدينة، معتبرين أن هذا الوضع لا يليق بصورة جماعة تعرف حركية تجارية وبشرية يومية مهمة.
وبعد تداول واسع للصور والتعليقات على منصات التواصل، استجابت الجماعة أخيراً لهذه النداءات، لتباشر أشغال الإصلاح التي كان من المفترض أن تُدرج ضمن برامج الصيانة الدورية دون الحاجة إلى مناشدات أو انتقادات.
غير أن هذه الاستجابة – على أهميتها – تطرح سؤالاً جوهرياً لا يزال عالقاً :
متى ستتحول ثقافة التسيير المحلي من ردّ الفعل إلى الفعل الاستباقي؟
ومتى ستؤدي المجالس المنتخبة مهامها بمسؤولية وتخطيط منتظم، بعيداً عن ضغط الشارع أو الخوف من الانتقاد الإعلامي؟
إن الرهان اليوم لا يقتصر على إصلاح الأرصفة أو تعبيد الطرق،بل يمتد إلى إرساء نموذج تدبيري حديث قوامه الاستماع الدائم للمواطن، والتفاعل الاستباقي مع انتظاراته، في إطار رؤية تنموية مستدامة تعكس روح المسؤولية والالتزام بالثقة التي منحها الناخبون.
وفي الوقت الذي يُثمن فيه السكان مبادرة الجماعة الحالية،تبقى الخطوة الحقيقية نحو التغيير مرهونة بقدرة المنتخبين على ترسيخ ثقافة المحاسبة الذاتية، والتخطيط المستقبلي،والعمل الميداني المنتظم، حتى لا تصبح وسائل التواصل الاجتماعي المنبر الوحيد الذي يُحرّك عجلة الإصلاح في المدينة.

















